عقيد الحاره
09-01-2009, 03:07 AM
رمضان بين الطفولة والذكريات .... !!
هل احدثكم عن رمضان الطفل الذي ولد في بيت رسول الله وتربى على يديه فعلمه البر والخير والاحسان حتى ترعرع وصار شابا ثابتا على مبادئه وقيمه فلم تغيره السنين والايام فكان يعرف الصحابة ويزورهم كل عام فيجد فيهم الانس والصحبة الطيبة لانهم يرون فيه الطهر والفضيلة والنورعلى المآذن والمصاحف فكانوا خير صاحب لصاحبه فلم يتركوه في معركة بدر يلملم جراحه وحده بل جعلوا من أجسادهم دروعا واقية له فمنهم من تمسك به وحمله بين جوانبه مع ما يحمل من السلاح وما يتحمل من الرمضاء لانه شهر للروح اكثر مما هو للجسد ...
ام هل تريدون ان احدثكم عن رمضان الشيخ الغريب الذي لم نعد نعرف له حق فجعلنا منه طعام للجسد اكثر مما يكون غذاء للروح حيث نجده في كل مكان في حاراتنا وطرقاتنا واسواقنا وقنواتنا واذاعاتنا التي لاتنام بل تظل مزعجة لنا ولرمضاننا الذي لايستطيع العيش الا في الهدوء والسكون..اننا نعرفه بالزحام الشديد عند المتاجر والمطاعم والاسواق والقليل القليل جدا منا عند المساجد اذا كان هذا رمضاننا : فحلوا القيود من يديه ورجليه فما جاءكم الابخير ......
اما اذا كنتم تريدونني ان احدثكم عن رمضان الذي احبه فتعالوا معي نعود الى الوراء قليلا : كان يزورنا شهر في كل عام مرة فنحس تباشير فجره تنطلق مع انطلاق بداية اجازاتنا المدرسية فكنا نجتمع متحلقين عند باب مسجد حارتنا الصغير نتحسس من الكبار خبرا يفرحنا وما ان يعلن عن اقامة صلاة التراويح حتى ننطلق الى بيوتنا لنخبر اهلنا بما سمعناه لان فرحتنا لاتتسع لها صدورنا الصغيرة ومشاركتهم لنا فرحتنا معناها تصديق لما سمعناه لان رمضان عندنا وفي أعرافنا كأطفال صغار لايخرج عن صوت المفرقعات واللعب بالدراجات ولاننسى طعم رمضان في قليل من ( الشربات ) ولكني وجدت ان هناك اشياء كثيرة اختلفت : لماذا لايأكل الناس في صباح رمضان ؟ فهل يخوفهم حتى لا يأكل فيه احد ..فجلست أتلمس حركة من هنا او هناك فلم اسمع سوى صوت المآذن تنادي للصلاة ففتحت الباب قليلا خوفا من رمضان ان يعاتبني او يضربني فرأيت والدي يخرج للوضوء والصلاة وناديته بصوت خفي فابتسم وقال لي : تعال هل تذهب معي للمسجد ففرحت علني أرى رمضان الذي أرعب الناس حتى لا يفطرون فيه فلما خرجت وجدت الشمس محرقة والاسواق مقفلة والحركة هادئة والخطا تمشي بتمهل فرفعت قدمي قليلا حتى لا ازعج رمضان فيستيقظ فيغضب مني وبعد ان عدنا للمنزل تغير المنظر فوالدتي محبوسة بين جدران المطبخ ولا اسمع سوى قرع الصحون ورائحة الطهي فنظرت من نافذة المطبخ فاذا هي لا تأكل ولا تشرب فعرفت ان رمضان فعلا مخيف .. وحينما اقترب موعد الآذان خرجت عند باب منز لنا فسمعت اصوات الباعة الجائلين وقد غادروا المكان واخذت ستائر الليل ترخي سدولها على الدنيا فالتفت من حولي فلم اجد رفاقي وخفت على نفسي وعدت مسرعا الى بيتنا واقفلت الباب وفتحت النافذة اترقب ما االذي يحدث فاذا بصوت قوي افزع المكان واذا به صوت المدفع قد انطلق ففكرت ان رمضان قد قتل ونستطيع الآن ان نأكل كل شي نريده فوجدت المائدة منصوبة والايدي قد تناولت التمر والماء فخضت معهم معركة البقاء فتناولت كل ما لذ وطاب وحمدت الله وعدت لافتح الباب لعلي اسمع خبرا عن مقتل رمضان..!! لانني من خوفي قد احتسيته لاتصدق عليه بقليل من التمر والماء ولكني وجدت الناس قد مضوا الى المساجد ليؤدوا صلاة التراويح فتذكرت انه يحب الصدقات فأعطيت ما معي لشيخ كبير يقعد بجوار المسجد وانطلقت الى رفاقي لعلي اسمع قصة كل منهم مع رمضان وادركنا الوقت ونحن منشغلون باللعب وانطفأت الاضواء وخلت الاسواق وانصرف الناس الى دورهم ليناموا وطرنا الى بيوتنا كما تطير العصافير الى اعشاشها اذا بدت طلائع الليل وما ان جاء نصف الليل حتى سمعت صوتا ينادي من بعيد ويضرب شيئا مزعجا بيده فتخيلت ان رمضان قد جاء آخر الليل ليضرب كل من أكل ولم يعطه شيئا وبدأ الصوت يقترب من باب منزلنا ودققت السمع فاذا بي اسمعه يقرع باب منزلنا ينادي ففتح والدي الباب وسمعت صوت نقود.. !! فلم افهم شيئا ماهذا هل رمضان الذي جاءنا في النهار يتغير في الليل؟ ويطلب نقودا ولكنني اعرف انه يتصدق على الناس ولا يأخذ منهم فكنت متعجبا فقمت الى والدتي: وسألتها لماذا يزعجنا رمضان ويوقظنا من نومنا ومع ذلك يعطيه والدي نقودا..؟
فتركتني والدتي وعادت الى المطبخ..!! فصعدت السلم لارتقي على سطح منزلنا فاخذت افكر في رمضان الذي يأخذ نقودا من الناس ويمنعهم من الاكل ومع ذلك لايكلمه احد بل وجدتهم يطيعونه وبينما كنت منهمكا في التفكير فاذا بضوء خافت من طرف حيينا يشتعل فوق المئذنة فعرفت ان المؤذن يستعد للنداء لصلاة الفجر فنزلت مسرعا لاجد طعاما مختلفا عن طعام الافطار فخضت معركة اخرى سببها رمضان الذي ما زلت احبه منذ ان سمعت به وانا صغير لانني مهما كبرت مازال يشعرني بأنني مازلت طفلا ...
.................................................. .................................................. ..............
اتمنى اذا لم تجدوا فائدة ان تجدوا متعة .....
جعلت مقالي يحاكي واقع حارات الشام واتمنى ان يسعدكم ....
هل احدثكم عن رمضان الطفل الذي ولد في بيت رسول الله وتربى على يديه فعلمه البر والخير والاحسان حتى ترعرع وصار شابا ثابتا على مبادئه وقيمه فلم تغيره السنين والايام فكان يعرف الصحابة ويزورهم كل عام فيجد فيهم الانس والصحبة الطيبة لانهم يرون فيه الطهر والفضيلة والنورعلى المآذن والمصاحف فكانوا خير صاحب لصاحبه فلم يتركوه في معركة بدر يلملم جراحه وحده بل جعلوا من أجسادهم دروعا واقية له فمنهم من تمسك به وحمله بين جوانبه مع ما يحمل من السلاح وما يتحمل من الرمضاء لانه شهر للروح اكثر مما هو للجسد ...
ام هل تريدون ان احدثكم عن رمضان الشيخ الغريب الذي لم نعد نعرف له حق فجعلنا منه طعام للجسد اكثر مما يكون غذاء للروح حيث نجده في كل مكان في حاراتنا وطرقاتنا واسواقنا وقنواتنا واذاعاتنا التي لاتنام بل تظل مزعجة لنا ولرمضاننا الذي لايستطيع العيش الا في الهدوء والسكون..اننا نعرفه بالزحام الشديد عند المتاجر والمطاعم والاسواق والقليل القليل جدا منا عند المساجد اذا كان هذا رمضاننا : فحلوا القيود من يديه ورجليه فما جاءكم الابخير ......
اما اذا كنتم تريدونني ان احدثكم عن رمضان الذي احبه فتعالوا معي نعود الى الوراء قليلا : كان يزورنا شهر في كل عام مرة فنحس تباشير فجره تنطلق مع انطلاق بداية اجازاتنا المدرسية فكنا نجتمع متحلقين عند باب مسجد حارتنا الصغير نتحسس من الكبار خبرا يفرحنا وما ان يعلن عن اقامة صلاة التراويح حتى ننطلق الى بيوتنا لنخبر اهلنا بما سمعناه لان فرحتنا لاتتسع لها صدورنا الصغيرة ومشاركتهم لنا فرحتنا معناها تصديق لما سمعناه لان رمضان عندنا وفي أعرافنا كأطفال صغار لايخرج عن صوت المفرقعات واللعب بالدراجات ولاننسى طعم رمضان في قليل من ( الشربات ) ولكني وجدت ان هناك اشياء كثيرة اختلفت : لماذا لايأكل الناس في صباح رمضان ؟ فهل يخوفهم حتى لا يأكل فيه احد ..فجلست أتلمس حركة من هنا او هناك فلم اسمع سوى صوت المآذن تنادي للصلاة ففتحت الباب قليلا خوفا من رمضان ان يعاتبني او يضربني فرأيت والدي يخرج للوضوء والصلاة وناديته بصوت خفي فابتسم وقال لي : تعال هل تذهب معي للمسجد ففرحت علني أرى رمضان الذي أرعب الناس حتى لا يفطرون فيه فلما خرجت وجدت الشمس محرقة والاسواق مقفلة والحركة هادئة والخطا تمشي بتمهل فرفعت قدمي قليلا حتى لا ازعج رمضان فيستيقظ فيغضب مني وبعد ان عدنا للمنزل تغير المنظر فوالدتي محبوسة بين جدران المطبخ ولا اسمع سوى قرع الصحون ورائحة الطهي فنظرت من نافذة المطبخ فاذا هي لا تأكل ولا تشرب فعرفت ان رمضان فعلا مخيف .. وحينما اقترب موعد الآذان خرجت عند باب منز لنا فسمعت اصوات الباعة الجائلين وقد غادروا المكان واخذت ستائر الليل ترخي سدولها على الدنيا فالتفت من حولي فلم اجد رفاقي وخفت على نفسي وعدت مسرعا الى بيتنا واقفلت الباب وفتحت النافذة اترقب ما االذي يحدث فاذا بصوت قوي افزع المكان واذا به صوت المدفع قد انطلق ففكرت ان رمضان قد قتل ونستطيع الآن ان نأكل كل شي نريده فوجدت المائدة منصوبة والايدي قد تناولت التمر والماء فخضت معهم معركة البقاء فتناولت كل ما لذ وطاب وحمدت الله وعدت لافتح الباب لعلي اسمع خبرا عن مقتل رمضان..!! لانني من خوفي قد احتسيته لاتصدق عليه بقليل من التمر والماء ولكني وجدت الناس قد مضوا الى المساجد ليؤدوا صلاة التراويح فتذكرت انه يحب الصدقات فأعطيت ما معي لشيخ كبير يقعد بجوار المسجد وانطلقت الى رفاقي لعلي اسمع قصة كل منهم مع رمضان وادركنا الوقت ونحن منشغلون باللعب وانطفأت الاضواء وخلت الاسواق وانصرف الناس الى دورهم ليناموا وطرنا الى بيوتنا كما تطير العصافير الى اعشاشها اذا بدت طلائع الليل وما ان جاء نصف الليل حتى سمعت صوتا ينادي من بعيد ويضرب شيئا مزعجا بيده فتخيلت ان رمضان قد جاء آخر الليل ليضرب كل من أكل ولم يعطه شيئا وبدأ الصوت يقترب من باب منزلنا ودققت السمع فاذا بي اسمعه يقرع باب منزلنا ينادي ففتح والدي الباب وسمعت صوت نقود.. !! فلم افهم شيئا ماهذا هل رمضان الذي جاءنا في النهار يتغير في الليل؟ ويطلب نقودا ولكنني اعرف انه يتصدق على الناس ولا يأخذ منهم فكنت متعجبا فقمت الى والدتي: وسألتها لماذا يزعجنا رمضان ويوقظنا من نومنا ومع ذلك يعطيه والدي نقودا..؟
فتركتني والدتي وعادت الى المطبخ..!! فصعدت السلم لارتقي على سطح منزلنا فاخذت افكر في رمضان الذي يأخذ نقودا من الناس ويمنعهم من الاكل ومع ذلك لايكلمه احد بل وجدتهم يطيعونه وبينما كنت منهمكا في التفكير فاذا بضوء خافت من طرف حيينا يشتعل فوق المئذنة فعرفت ان المؤذن يستعد للنداء لصلاة الفجر فنزلت مسرعا لاجد طعاما مختلفا عن طعام الافطار فخضت معركة اخرى سببها رمضان الذي ما زلت احبه منذ ان سمعت به وانا صغير لانني مهما كبرت مازال يشعرني بأنني مازلت طفلا ...
.................................................. .................................................. ..............
اتمنى اذا لم تجدوا فائدة ان تجدوا متعة .....
جعلت مقالي يحاكي واقع حارات الشام واتمنى ان يسعدكم ....